الاحداث والنشاطات

حكام كرة القدم اللبنانية: مَنْ منكم بلا خطيئة؟

اخبار التحكيم في كرة القدم اللبنانية صورة 2

دخل بطولة الدوري العام الـ 54 لكرة القدم للدرجة الأولى مراحلها الحاسمة بعد انقضاء استحقاق المنتخب الوطني. ولن تكون المراحل السبع المقبلة سهلة على الفرق المنافسة على اللقب، وكذلك على تلك التي تتنافس على الهروب من منطقة القاع، إلا ان الامتحان الأكبر سيكون على عاتق الحكام.

بعد 15 مرحلة، يكاد لا يمر أسبوع من دون الاحتجاج على المستوى التحكيمي الذي عانت منه غالبية النوادي، ووصفته بـ”الهزيل”. وشكت النوادي من أخطاء فادحة وقاسية، معتبرة انها منحت أفضلية لفرق على أخرى، وأثرت في شكل كبير على المنافسة، وظلمت نوادي أخرى، وبات خطر الهبوط الى الدرجة الثانية يتهددها.

الأمر الايجابي تحكيمياً يكمن في وجود عناصر جديدة وشابة، لكن الخبرة والصقل تشكلان الثغرة. وهذه الخبرة كان يمكن تلقينها تدريجياً للحكام بالاعتماد على الأسماء البارزة المبعدة. وشهدنا في أكثر من مباراة ما تعرّض له أكثر من حكم شاب. ولن نستعيد هنا ما مر به الجهاز التحكيمي اللبناني، بعد اتهام ثلاثة حكام دوليين وادانتهم وسجنهم في سنغافورة.

وكان رئيس الاتحاد اللبناني لكرة القدم المهندس هاشم حيدر اعتبر ان الحكام يمثلون واجهة الكرة اللبنانية. إلا ان الواقع الحالي لا يقترن بهذه المقولة، اذ اعترض أكثر من ناد على المستوى التحكيمي، مع التشديد على وصف بعض القرارات بـ”غير العفوية”. وعلى سبيل المثال المباراة التي فاز فيها العهد على الاجتماعي طرابلس، والإصابة الوحيدة التي سجلها حسن شعيتو “موني”، والتي منحت الفائز الأفضلية لتصدر البطولة، وبات الخاسر مهدداً في شكل كبير بالهبوط الى الدرجة الثانية.

ويتهم أكثر من طرف معني في اللعبة اللجنة الحالية للحكام التي يرأسها “النشيط” جورج شاهين، بـ”عدم العمل باحترافية، على رغم الاستعانة بالمحاضر السوري باسل حجار لتنمية قدرات الحكام”. وينطلق هؤلاء من ان النتائج لم تكن على المستوى المأمول، كما أدت أخطاء الحكام الى “هجرة” أمين سر نادي الأنصار السابق وضاح الصادق اللعبة.

دافع رئيس لجنة الحكام في الاتحاد عضو اللجنة التنفيذية جورج شاهين عن جهازه، وقال لـ”النهار”: “الحكم انسان ويخطئ وهذه الاخطاء من صلب اللعبة. على النوادي والإدارات واللاعبين تقبل الأخطاء التي نعمل على تلافيها ومعالجتها عبر صقل الحكام ذهنياً وبدنياً كلما سنحت لنا الفرصة، وأجرينا محاضرات للجهاز بحضور الحكم الدولي السوري جمال الشريف وقبله العميد فاروق بوظو الرئيس السابق للجنة الحكام في الاتحاد الآسيوي. نعم هناك أخطاء وعلى الآخرين مساعدتنا وليس ذبحنا”. وكشف عن تنظيم دورات جدد للحكام في نيسان المقبل. وتحدث عن حملة للدخول الى الجامعات والمعاهد لاستقطاب حكام من مستويات علمية جيدة، إضافة الى امتلاكهم لغات جيدة أيضاً، “خلافاً للواقع الحالي إذ ان غالبية الحكام يقفون عند حاجز اللغة التي تحول دون تقدمهم في المحافل القارية والعالمية على رغم امتلاكهم الشارة الدولية”. ويعتقد شاهين أن المشاكل التحكيمية لن تتوقف، ويكرر دعوته للنوادي الى تقبل هذا الواقع بروح رياضية “لأنها تحصل من دون نية سيئة”. واشار الى عدم معاقبة الحكام علانية، وقال: “يجري إراحة البعض منهم أسابيع قليلة”. اما حالة الحكم وارطان ماطوسيان فمختلفة، “لأنه أخطأ في شكل فادح وأمعن في هذا الأمر. لذا تمت معاقبته بشكل قاس، واخذنا في الاعتبار وجود سوابق لديه في الاخطاء”. ورأى شاهين ان التعيينات تتم بعد التشاور مع اللجنة، إضافة الى حضور الحكم ذهنياً وبدنيا ونفسياً. “هذه المعايير هي الاساس في التعيينات الأسبوعية، كما ان بعض المباريات تفرض أهميتها (…) أنا لا أعرف اسماء الحكام جميعهم، ولهذا ليس هناك استنسابية، فلا أفوت اي تمرين لأتابع الجهاز، كما اقف عند كل شاردة وواردة أملاً بعدم عودة الفوضى الى الجهاز التحكيمي”. واكد شاهين ان تضع ترشيحاتها للحكام، واضاف: “بعد الاطلاع اتخذ القرار، قد لا أوافق على بعض الترشيحات. لكن الديموقراطية هي التي تتحكم وكذلك التفاهم”. ودعا وسائل الإعلام وإداريي النوادي ومدربي الفرق، الى حضور جلسات التقويم للإطلاع على ما يجري وليس للمناكفات. ولمح “الى ان الجهاز يسير بوتيرة تصاعدية ويشهد تطوراً، على رغم وجود بعض الاستفزازيين في الجهاز وهذا الأمر غير مؤثر”. وأمل ان يصل عدد الحكام في المواسم القليلة الى 500 حكم، في مقابل 70 حكماً ناشطاً حالياً.

وعلى رغم كلام شاهين المنطقي، فإن النوادي ترى وجوب عدم الوقوع في الأخطاء، لأن خطأ واحداً قد يكلف الفريق موسماً. ويتحدث عدد من اداريي النوادي عن حسابات خاصة لبعض الحكام،ويطالبون بحكام محايدين في المباريات الحساسة، حرصاً على الحكام والجهاز التحكيمي، وتفادياً لـ”دعسات ناقصة غير محمودة عقباها”.

جريدة النهار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>